تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
اخْتَلَفُوا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ . وَكَذَلِكَ لَوْ عَامَلَ بِمَا يَسْتَحِلُّهُ مِنْ رِباً أَوْ مَيْسِرٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ : هَلْ يَفْسَخُ الْعَقْدَ أَمْ لَا ؟ كَمَا لَا نَفْسَخُهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ . وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ نِكَاحاً يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ عَلَى عَادَتِهِمْ ثُمَّ لَمَّا بَلَغَتْهُ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَخَلَّ بِبَعْضِ شُرُوطِهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ فِي عِدَّةٍ وَقَدْ انْقَضَتْ . فَهَلْ يَكُونُ هَذَا فَاسِداً أَوْ يُقِرُّ عَلَيْهِ ؟ كَمَا لَوْ عَقَدَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ . وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الشَّرَائِعَ هَلْ تَلْزَمُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْهَا أَمْ لَا تَلْزَمُ أَحَداً إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ ؟ أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّرَائِعِ النَّاسِخَةِ وَالْمُبْتَدَأَةِ ؟ هَذَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ هِيَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُطْلَقَيْنِ فِي كِتَابٍ لَهُ وَذَكَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ الْوَجْهَ الْمُفَرِّقَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَهُوَ : أَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ حَتَّى يَبْلُغَهُ النَّاسِخُ . وَأَخْرَجَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهاً فِي ثُبُوتِهِ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَنْ تَرَكَ الطَّهَارَةَ الْوَاجِبَةَ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِوُجُوبِهَا أَوْ صَلَّى فِي الْمَوْضِعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ : هَلْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ عَنْ أَحْمَد . وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ : أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ إلَّا مَعَ التَّمَكُّنِ مِن العِلْمِ وَأَنَّهُ لَا يَقْضِي مَا لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَهُ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ