كَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ والحام وَغَيْرِ ذَلِكَ هُوَ مِن الدِّينِ الْمُبَدَّلِ ؛ وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ بَيَّنَ أَنَّ مَنْ حَرَّمَ ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَذَكَرَ تَعَالَى مَا حَرَّمَهُ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى لِسَانِ مُوسَى فِي الْأَنْعَامِ فَقَالَ : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } وَكَذَلِكَ قَالَ بَعْدَ هَذَا : { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ } .
فَبَيَّنَ أَنَّ مَا حَرَّمَهُ الْمُشْرِكُونَ لَمْ يُحَرِّمْهُ عَلَى لِسَانِ مُوسَى وَلَا لِسَانِ مُحَمَّدٍ وَهَذَانِ هُمَا اللَّذَانِ جَاءَا بِكِتَابٍ فِيهِ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إمَاماً وَرَحْمَةً } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى } إلَى قَوْلِهِ : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } وَقَالَتْ الْجِنُّ لَمَّا سَمِعَتْ الْقُرْآنَ : { إنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ } وَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 183
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٣