وَهُوَ : الِاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ وَحْدَهُ .
وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَطَاعَةُ كُلِّ نَبِيٍّ هِيَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إذْ ذَاكَ وَاسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ النَّسْخِ ثُمَّ لَمَّا أَمَرَ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ صَارَ اسْتِقْبَالُهَا مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَبْقَ اسْتِقْبَالُ الصَّخْرَةَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ؛ وَلِهَذَا خَرَجَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ؛ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا طَاعَةَ اللَّهِ وَتَصْدِيقَ رَسُولِهِ واعتاضوا عَنْ ذَلِكَ بِمُبَدَّلٍ أَوْ مَنْسُوخٍ .
وَهَكَذَا كُلُّ مُبْتَدِعٍ دِيناً خَالَفَ بِهِ سُنَّةَ الرَّسُولِ لَا يَتَّبِعُ إلَّا دِيناً مُبَدَّلاً أَوْ مَنْسُوخاً فَكُلُّ مَنْ خَالَفَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ : إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْ كَانَ مَشْرُوعاً لِنَبِيٍّ ثُمَّ نُسِخَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ شُرِعَ قَطُّ ؛ فَهَذَا كَالْأَدْيَانِ الَّتِي شَرَعَهَا الشَّيَاطِينُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَوْلِيَائِهِمْ قَالَ تَعَالَى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } وَقَالَ : .
{ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } وَقَالَ : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } .
وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ إذَا قَالَ أَحَدُهُمْ بِرَأْيِهِ شَيْئاً يَقُولُ : إنْ كَانَ صَوَاباً فَمِن اللَّهِ ؛ وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي وَمِن الشَّيْطَانِ وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 181
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨١