تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وَدِينِ الْحَقِّ كَمَا قَالَ : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً } ؟ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ } فَذَكَرَ النَّوْعَيْنِ قَالَ الْوَالِبِيَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أُولُوا الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَالْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ وَالسَّدِيَّ وقتادة وَأَبِي سِنَانٍ وَمُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ نَحْوُ ذَلِكَ . و ( الْأَبْصَارُ ) قَالَ : الْأَبْصَارُ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( الْأَبْصَارُ ) الصَّوَابُ فِي الْحُكْمِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : الْبَصِيرَةُ بِدِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ . وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ : { أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ } قَالَ : أُولُوا الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْبَصَرِ وَالْعِلْمِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَرُوِيَ عَنْ قتادة قَالَ : أُعْطُوا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ وَبَصَراً فِي الدِّينِ . وَجَمِيعُ حُكَمَاءِ الْأُمَمِ يُفَضِّلُونَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِثْلُ حُكَمَاءِ الْيُونَانِ وَالْهِنْدِ وَالْعَرَبِ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْحِكْمَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَهُوَ الدِّينُ دِينُ الْإِسْلَامِ وَالْعِلْمُ وَالْهُدَى هُوَ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالْعِلْمُ النَّافِعُ هُوَ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ هُوَ الْإِسْلَامُ الْعِلْمُ النَّافِعُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ هُوَ الْعَمَلُ بِأَمْرِ اللَّهِ هَذَا تَصْدِيقُ الرَّسُولِ فِيمَا أَخْبَرَ وَهَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 170 | ابن تيمية