تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الْخِطَابَ وَلَوْ لَمْ يُكَاتِبْ أَحَداً بَلْ كَتَبَ بِخَطِّهِ فَقِرَاءَةُ الْخَطِّ كَسَمَاعِ اللَّفْظِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ " وِجَادَةً " . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُحَدِّثَ لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا وَلَمْ يَرُدَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَهُ وَكَتَبَهُ ؛ فَلَيْسَ كُلُّ مَا يَقُولُهُ الْمَرْءُ وَيَكْتُبُهُ يَرَى أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ وَيُخْبِرَ بِهِ غَيْرَهُ أَوْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْهُ . ( الرَّابِعُ ) الْإِجَازَةُ : فَإِذَا كَانَتْ لِشَيْءِ مُعَيَّنٍ قَدْ عَرَفَهُ الْمُجِيزُ فَهِيَ كَالْمُنَاوَلَةِ وَهِيَ : عَرْضُ الْعَرْضِ ؛ فَإِنَّ الْعَارِضَ تَكَلَّمَ بِالْمَعْرُوضِ مُفَصَّلاً فَقَالَ الشَّيْخُ : نَعَمْ وَالْمُسْتَجِيزُ قَالَ : أَجَزْت لِي أَنْ أُحَدِّثَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فَقَالَ الْمُجِيزُ : نَعَمْ ؛ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ فِي الْعَرْضِ سَمِعَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ وَهُنَا سَمِعَ لَفْظاً يَدُلُّ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَ مَضْمُونَ اللَّفْظِ بِرُؤْيَةِ مَا فِي الْكِتَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذِهِ الْإِجَازَةُ تَحْدِيثٌ وَإِخْبَارٌ وَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ الْمَدَنِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : الْإِجَازَةُ كَالسَّمَاعِ وَأَنَّهُمْ قَالُوا : حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْت وَاحِداً فَإِنَّمَا أَرَادُوا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - هَذِهِ الْإِجَازَةَ مِثْلُ مَنْ جَاءَ إلَى مَالِكٍ فَقَالَ : هَذَا الْمُوَطَّأُ أَجِزْهُ لِي فَأَجَازَهُ لَهُ . فَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ فِي الْمُجَازِ فَهِيَ شِبْهُ الْمُطْلَقَةِ فِي الْمُجَازِ لَهُ ؛ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ : أَجَزْت لَك مَا صَحَّ عِنْدَك مِنْ أَحَادِيثِي صَارَتْ الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ مَوْقُوفَةً عَلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِ فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَتِهِ اسْتَغْنَى عَنْ الْإِجَازَةِ وَإِنْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ فَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ عَنْهُ