سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ : { مَنْ عَلَّمَك آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَكَأَنَّمَا مَلَكَ رِقَّك إنْ شَاءَ بَاعَك وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَك } فَهَلْ هَذَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ أَوْ هُوَ كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَأَجَابَ :
لَيْسَ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لَا فِي السِّتَّةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا ؛ بَلْ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّ مَنْ عَلَّمَ غَيْرَهُ لَا يَصِيرُ بِهِ مَالِكاً إنْ شَاءَ بَاعَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ وَمَنْ اعْتَقَدَ هَذَا فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ .
وَالْحُرُّ الْمُسْلِمُ لَا يُسْتَرَقُّ وَسَيِّدُ مُعَلِّمِ النَّاسِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَهُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمَعَ هَذَا فَهُمْ أَحْرَارٌ لَمْ يَسْتَرِقَّهُمْ وَلَمْ يَسْتَعْبِدْهُمْ بَلْ كَانَ حُكْمُهُ فِي أُمَّتِهِ الْأَحْرَارِ خِلَافَ حُكْمِهِ فِيمَا مَلَكَتْهُ يَمِينُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُؤْمِنَاتُ مِلْكاً لَهُ لَجَازَ أَنْ يَطَأَ كُلَّ مُؤْمِنَةٍ بِلَا عَقْدِ نِكَاحٍ وَلَكَانَ لِمَنْ عَلَّمَ امْرَأَةً آيَةً مِن القُرْآنِ أَنْ يَطَأَهَا بِلَا نِكَاحٍ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 345
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٥