وَقَدْ يَقُولُ الْعَارِضُ : حَدَّثَك بِلَا اسْتِفْهَامٍ بَلْ إخْبَارٍ فَيَقُولُ : نَعَمْ ثُمَّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ مَنْ يُرَجِّحُ هَذَا الْعَرْضَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَوْنِ الْمُتَحَمِّلِ ضَبَطَ الْحَدِيثَ وَأَنَّ الْمُحَمِّلَ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَيُصَحِّحُهُ لَهُ وَيُذْكَرُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَجِّحُ السَّمَاعَ وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُجِيزُ فِيهِ أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا كَقَوْلِ الْحِجَازِيِّينَ .
وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقُولُ فِيهِ إلَّا أَخْبَرَنَا كَقَوْلِ جَمَاعَاتٍ وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ .
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا فَرْقَ فِي اللُّغَةِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ مَنْ فَرَّقَ اصْطِلَاحاً ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ فِي الشَّهَادَةِ الْمَعْرُوضَةِ مِن الحُكْمِ وَالْإِقْرَارِ وَالْعُقُودِ أَشْهَدَنِي بِكَذَا وَقَدْ يُقَالُ : الْخَبَرُ فِي الْأَصْلِ عَنْ الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ وَمِنْهُ الْخِبْرَةُ بِالْأَشْيَاءِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِبَوَاطِنِهَا وَفُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِكَذَا وَالْخَبِيرُ بِالْأُمُورِ الْمُطَّلِعُ عَلَى بَوَاطِنِهَا وَمِنْهُ الْخَبِيرُ .
وَهُوَ الْفَلَاحُ الَّذِي يَجْعَلُ بَاطِنَ الْأَرْضِ ظَاهِراً وَالْأَرْضَ الْخَبَارَ اللَّيِّنَةَ الَّتِي تَتَقَلَّبُ وَالْمُخَابَرَةَ مِنْ ذَلِكَ .
فَقَوْلُ الْمُبَلِّغِ : نَعَمْ لَمْ يَدُلَّ بِمُجَرَّدِ ظَاهِرِ لَفْظِهِ عَلَى الْكَلَامِ الْمَعْرُوفِ وَإِنَّمَا دَلَّ بِبَاطِنِ مَعْنَاهُ وَهُوَ أَنَّ لَفْظَهَا يَدُلُّ عَلَى مُوَافَقَةِ السَّائِلِ وَالْمُخْبِرِ فَإِذَا قَالَ : أَحَدَّثَك ؟ وأنكحت ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي وَأَنْكَحْت وَهَذِهِ الدَّلَالَةُ حَصَلَتْ مِنْ مَجْمُوعِ لَفْظِ نَعَمْ وَسُؤَالِ السَّائِلِ كَمَا أَنَّ أَسْمَاءَ الْإِشَارَةِ وَالْمُضْمَرَاتِ إنَّمَا تُعَيِّنُ الْمُشَارَ إلَيْهِ وَالظَّاهِرَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 31
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١