وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
فَصْل :
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مِثْل أُمَّتِي كَمَثَلِ الْغَيْث لَا يَدْرِي أَوَّله خَيْر أَوْ آخِره } فَهَذَا قَدْ رَوَاهُ أَحْمَد فِي الْمُسْنَد وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ النَّاسِ وَبَعْضهمْ لَمْ يُضْعِفْهُ لَكِنْ قَالَ مَعْنَاهُ : أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الْأُمَّةِ مِنْ يُقَارِبُ أَوَّلهمْ فِي الْفَضْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ حَتَّى يُشْتَبَهَ عَلَى النَّاظِرِ أَيّهمَا أَفْضَل وَإِنْ كَانَ اللَّه يَعْلَمُ أَنَّ الْأَوَّل أَفْضَلَ كَمَا يُقَالُ فِي الثَّوْبِ الْمُتَشَابِهِ الطَّرَفَيْنِ : هَذَا الثَّوْبُ لَا يَدْرِي أَيّ طَرَفَيْهِ خَيْر مَعَ الْعِلْم بِأَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْهِ خَيْر مِن الآخَرِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ : لَا يَدْرِي أَوَّله خَيْر أَوْ آخِره وَمِن المَعْلُومِ أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ أَيّهمَا خَيْر إذَا كَانَ الْأَمْر كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يَنْفِي الْعِلْم عَنْ الْمَخْلُوقِ لَا عَنْ الْخَالِقِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّشَابُه وَالتَّقَارُب وَمَا كَانَ كَذَلِكَ اشْتَبَهَ عَلَى الْمَخْلُوقِ أَيّهمَا خَيْر .
مجموعة الفتاوى — صفحة 306
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٦