تَقْوَاهُمْ } وَقَوْلُهُ : { إنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ : { إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً } { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً } { وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً } .
وَبِإِزَاءِ ذَلِكَ أَنَّ الضَّلَالَ وَالْمَعَاصِيَ تَكُونُ بِسَبَبِ الذُّنُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ : { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } { وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ } وَقَالَ : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } .
وَقَالَ : { وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } إلَى قَوْلِهِ : { لَا يُؤْمِنُونَ } إلَى قَوْلِهِ : { يَعْمَهُونَ } .
وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ .
وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِن السَّلَفِ : أَنَّ مِنْ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةَ بَعْدَهَا وَأَنَّ مِنْ عُقُوبَةِ السَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ بَعْدَهَا .
وَقَدْ شَاعَ فِي لِسَانِ الْعَامَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ : { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ } مِن البَابِ الْأَوَّلِ ؛ حَيْثُ يَسْتَدِلُّونَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّقْوَى سَبَبُ تَعْلِيمِ اللَّهِ وَأَكْثَرُ الْفُضَلَاءِ يَطْعَنُونَ فِي هَذِهِ الدَّلَالَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْبُطْ الْفِعْلَ الثَّانِيَ بِالْأَوَّلِ رَبْطَ الْجَزَاءِ بِالشَّرْطِ فَلَمْ يَقُلْ ؛ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ وَلَا قَالَ فَيُعَلِّمُكُمْ .
وَإِنَّمَا أَتَى بِوَاوِ الْعَطْفِ وَلَيْسَ مِن العَطْفِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ سَبَبُ الثَّانِي وَقَدْ يُقَالُ الْعَطْفُ قَدْ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الِاقْتِرَانِ وَالتَّلَازُمِ كَمَا يُقَالُ : زُرْنِي وَأَزُورُك ؛ وَسَلِّمْ عَلَيْنَا وَنُسَلِّمُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 177
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٧