وَالْآخِرَةِ وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ } " .
وَقَالَ : " { مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامِ مِنْ نَارٍ } " .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ } وَقَالَ : { إنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً } وَأَمْثَالُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
وَلِهَذَا أَيْضاً يَجْزِي الرَّجُلَ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ خَيْرِ الْهُدَى بِمَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مِنْ هُدًى آخَرَ وَلِهَذَا قِيلَ : مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً } إلَى قَوْلِهِ : { مُسْتَقِيماً } وَقَالَ : { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ } .
وَقَالَ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ } .
وَقَالَ : { إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً } فَسَّرُوهُ بِالنَّصْرِ وَالنَّجَاةِ كَقَوْلِهِ : { يَوْمَ الْفُرْقَانِ } .
وَقَدْ قِيلَ : نُورٌ يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ .
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً } { وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } وَعَدَ الْمُتَّقِينَ بِالْمَخَارِجِ مِن الضِّيقِ وَبِرِزْقِ الْمَنَافِعِ .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ : { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 176
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٦