وَالْقَضَاءِ وَالْكِتَابِ وَالْبَعْثِ وَالْإِرْسَالِ وَنَحْوِهِ ؛ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى كَوْنِيٍّ قَدَرِيٍّ وَإِلَى دِينِيٍّ شَرْعِيٍّ .
وَالْكَلِمَاتُ الْكَوْنِيَّةُ هِيَ : الَّتِي لَا يَخْرُجُ عَنْهَا بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ وَهِيَ الَّتِي اسْتَعَانَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : { أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ } قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } .
وَأَمَّا الدِّينِيَّةُ فَهِيَ : الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ } .
وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ الدِّينِيُّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } وَالْكَوْنِيَّةُ : { إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئاً } .
وَالْبَعْثُ الدِّينِيُّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ } وَالْبَعْثُ الْكَوْنِيُّ : { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا } وَالْإِرْسَالُ الدِّينِيُّ كَقَوْلِهِ : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ } .
وَالْكَوْنِيُّ : { أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 133
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٣