تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
{ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } وَقَالَ فَتَى مُوسَى : { فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إلَّا الشَّيْطَانُ } وَقَالَ تَعَالَى : { فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ فَيَقُولُ : اُذْكُرْ كَذَا اُذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى } فَالشَّيْطَانُ ذَكَرَهُ بِأُمُورٍ مَاضِيَةٍ حَدَّثَ بِهَا نَفْسَهُ مِمَّا كَانَتْ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَفْعَالِهِ وَمِنْ غَيْرِ أَفْعَالِهِ فَبِتِلْكَ الْأُمُورِ نَسِيَ الْمُصَلِّي كَمْ صَلَّى وَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَإِنَّ النِّسْيَانَ أَزَالَ مَا فِي النَّفْسِ مِن الذِّكْرِ وَشَغَلَهَا بِأَمْرٍ آخَرَ حَتَّى نَسْي الْأَوَّلَ . وَأَمَّا إخْبَارُهُ بِمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِن المَوَاعِيدِ وَالْأَمَانِيِّ فَكَقَوْلِهِ : { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ } وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ أَمْرُهُ وَوَعْدُهُ وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً } { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلَّا غُرُوراً } { أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 520 | ابن تيمية