تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
إنَّمَا يُرِيدُ وَسْوَاسَهُ فَهُمْ إنَّمَا يُسَلِّطُونَ عَلَيْهِ بِذُنُوبِهِ وَهِيَ مِنْ وَسْوَاسِهِ قَالَ تَعَالَى : { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ } وَقَالَ : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } وَقَالَ : { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } . وَالْوَسْوَاسُ مِنْ جِنْسِ الْحَدِيثِ وَالْكَلَامِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ { مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ } قَالُوا : مَا تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسُهُ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ } . وَهُوَ نَوْعَانِ : خَبَرٌ وَإِنْشَاءٌ . فَالْخَبَرُ : إمَّا عَنْ مَاضٍ وَإِمَّا عَنْ مُسْتَقْبَلٍ . فَالْمَاضِي يُذَكِّرُهُ بِهِ وَالْمُسْتَقْبَلُ يُحَدِّثُهُ بِأَنْ يَفْعَلَ هُوَ أُمُوراً أَوْ أَنَّ أُمُوراً سَتَكُونُ بِقَدَرِ اللَّهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ فَهَذِهِ الْأَمَانِيُّ وَالْمَوَاعِيدُ الْكَاذِبَةُ وَالْإِنْشَاءُ أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَإِبَاحَةٌ . وَالشَّيْطَانُ تَارَةً يُحَدِّثُ وَسْوَاسَ الشَّرِّ وَتَارَةً يَنْسَى الْخَيْرَ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَا يَشْغَلُهُ بِهِ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ . قَالَ تَعَالَى فِي النِّسْيَانِ :