تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
كَالْأَرْضِ بِالنَّبَاتِ وَالسَّحَابِ بِالْمَطَرِ . وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِن المُفَسِّرِينَ : الْفَلَقُ الصُّبْحُ فَإِنَّهُ يُقَالُ هَذَا أَبْيَنُ مِنْ فَلَقِ الصُّبْحِ وَفَرَقِ الصُّبْحِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْفَلَقُ الْخَلْقُ كُلُّهُ وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إنَّهُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ أَوْ شَجَرَةٌ فِي جَهَنَّمَ أَوْ أَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ فَهَذَا أَمْرٌ لَا تُعْرَفُ صِحَّتُهُ لَا بِدَلَالَةِ الِاسْمِ عَلَيْهِ وَلَا بِنَقْلِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي تَخْصِيصِ رُبُوبِيَّتِهِ بِذَلِكَ حِكْمَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ رَبُّ الْخَلْقِ أَوْ رَبُّ كُلِّ مَا انْفَلَقَ أَوْ رَبُّ النُّورِ الَّذِي يُظْهِرُهُ عَلَى الْعِبَادِ بِالنَّهَارِ فَإِنَّ فِي تَخْصِيصِ هَذَا بِالذِّكْرِ مَا يَظْهَرُ بِهِ عَظَمَةُ الرَّبِّ الْمُسْتَعَاذِ بِهِ وَإِذَا قِيلَ : الْفَلَقُ يَعُمُّ وَيَخُصُّ فَبِعُمُومِهِ لِلْخَلْقِ أَسْتَعِيذُ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَبِخُصُوصِهِ لِلنُّورِ النَّهَارِيِّ أَسْتَعِيذُ مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إذَا وَقَبَ . فَإِنَّ الْغَاسِقَ قَدْ فُسِّرَ بِاللَّيْلِ كَقَوْله : { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ } وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ وَأَهْلِ اللُّغَةِ . قَالُوا : وَمَعْنَى { وَقَبَ } دَخَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ . قَالَ الزَّجَّاجُ : الْغَاسِقُ الْبَارِدُ وَقِيلَ اللَّيْلُ غَاسِقٌ لِأَنَّهُ أَبْرَدُ مِن النَّهَارِ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِي { عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إلَى الْقَمَرِ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ تَعَوَّذِي بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهِ فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إذَا وَقَبَ } وَرَوَى