تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
خَلَقَ لَهُ عِلْماً وَلَكِنْ نَقُولُ لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَادِراً مَالِكاً لَا مَتَى وَلَا كَيْفَ . وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَسْبَاباً . أَحَدُهَا : مَا تَقَدَّمَ عَنْ أبي بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُنْسُبْ لَنَا رَبَّك فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ . وَالثَّانِي : { أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَا مَا تَدْعُونَا إلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : إلَى اللَّهِ قَالَ : فَصِفْهُ لِي أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ أَمْ مِنْ حَدِيدٍ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ } وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ظبيان وَأَبِي صَالِحٍ عَنْهُ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ بَعْضَ الْيَهُودِ قَالَ ذَلِكَ قَالُوا : مِنْ أَيِّ جِنْسٍ هُوَ . وَمِمَّنْ وَرِثَ الدُّنْيَا . وَلِمَنْ يُورِثُهَا ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ قَالَهُ قتادة وَالضَّحَّاكُ قَالَ الضَّحَّاكُ وقتادة وَمُقَاتِلٌ : { جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ : صِفْ لَنَا رَبَّك ؛ لَعَلَّنَا نُؤْمِنُ بِك فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ فَأَخْبِرْنَا بِهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ ؟ وَمِنْ أَيِّ جِنْسٍ هُوَ : أَمِنْ ذَهَبٍ ؟ أَمْ مِنْ نُحَاسٍ هُوَ ؟ أَمْ مِنْ صُفْرٍ ؟ أَمْ مِنْ حَدِيدٍ ؟ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ ؟ وَهَلْ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ ؟ وَمِمَّنْ وَرِثَ الدُّنْيَا ؟ وَلِمَنْ يُورِثُهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ } وَهِيَ نِسْبَةُ اللَّهِ خَاصَّةً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 451 | ابن تيمية