تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
مَسْلَكاً جَمَعُوا فِيهِ بِزَعْمِهِمْ بَيْنَ الشَّرْعِ وَالْفَلْسَفَةِ وَهُمْ مَلَاحِدَةٌ لَيْسُوا مِن الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَإِنَّمَا ذُكِرُوا هُنَا لِأَنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ الْمُحْدَثِ صَارُوا - لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِمَا عَلِمَهُ السَّلَفُ وَأَئِمَّةَ السُّنَّةِ مِن الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ وَلِمَا وَقَعُوا فِيهِ مِن الكَلَامِيَّاتِ الْبَاطِلَةِ - يُدْخِلُ بِسَبَبِهِمْ هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةُ فِي الْإِسْلَامِ أُمُوراً بَاطِلَةً وَيَحْصُلُ بِهِمْ مِن الضَّلَالِ وَالْغَيِّ مَا لَا يَتَّسِعُ هَذَا الْمَوْضِعُ لِذِكْرِهِ . وَلَمَّا أَحْدَثَتْ الْجَهْمِيَّة مِحْنَتَهُمْ وَدَعَوْا النَّاسَ إلَيْهَا وَضُرِّبَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ فِي سُنَّةِ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ كَانَ مَبْدَأُ حُدُوثِ الْقَرَامِطَةِ الْمَلَاحِدَةِ الْبَاطِنِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَصَارَتْ الْبِدَعُ بَابَ الْإِلْحَادِ كَمَا أَنَّ الْمَعَاصِيَ بَرِيدُ الْكُفْرِ وَلِبَسْطِ هَذَا مَوْضِعٌ آخَرُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا : الْكَلَامُ عَلَى لَفْظِ التَّحَيُّزِ وَالْجِهَةِ وَهَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمُونَ الْمُتَفَلْسِفَةُ صَارَ بَيْنَهُمْ نِزَاعٌ فِي الْمَلَائِكَةِ . هَلْ هِيَ مُتَحَيِّزَةٌ أَمْ لَا ؟ فَمَنْ مَالَ إلَى الْفَلْسَفَةِ وَرَأَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ هِيَ الْعُقُولُ وَالنُّفُوسُ الَّتِي يُثْبِتُهَا الْفَلَاسِفَةُ وَأَنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ مُتَحَيِّزَةً قَالَ : إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْسَتْ مُتَحَيِّزَةً لَا سِيَّمَا وَطَائِفَةٌ مِن الفَلَاسِفَةِ لَمْ تَجْعَلْ عَدَدَهَا عَشَرَةَ عُقُولٍ وَتِسْعَةَ نُفُوسٍ كَمَا