تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وَفِيهِ ضَيَّعُوا زَمَانَهُمْ وَأَمَّا مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَحَظُّهُمْ مِنْهَا مَبْخُوسٌ جِدّاً وَأَمَّا مَلَائِكَتُهُ وَأَنْبِيَاؤُهُ وَكُتُبُهُ وَرُسُلُهُ وَالْمَعَادُ . فَلَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِيهِ لَا بِنَفْيِ وَلَا إثْبَاتٍ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مُتَأَخِّرُوهُمْ الدَّاخِلُونَ فِي الْمِلَلِ . وَأَمَّا قُدَمَاءُ الْيُونَانِ فَكَانُوا مُشْرِكِينَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ شِرْكاً وَسِحْراً يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَالْأَصْنَامَ وَلِهَذَا عَظُمَتْ عِنَايَتُهُمْ بِعِلْمِ الْهَيْئَةِ وَالْكَوَاكِبِ لِأَجْلِ عِبَادَتِهَا . وَكَانُوا يَبْنُونَ لَهَا الْهَيَاكِلَ وَكَانَ آخِرُ مُلُوكِهِمْ بَطْلَيْمُوس صَاحِبَ " الْمَجِسْطِي " وَلَمَّا دَخَلَتْ الرُّومُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ فَجَاءَ دِينُ الْمَسِيحِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ أَبْطَلَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِن الشِّرْكِ . وَلِهَذَا بَدَّلَ مَنْ بَدَّلَ دِينَ الْمَسِيحِ فَوَضَعَ دِيناً مُرَكَّباً مِنْ دِينِ الْمُوَحِّدِينَ وَدِينِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْكَوَاكِبَ وَيُصَلُّونَ لَهَا وَيَسْجُدُونَ فَجَاءَ قُسْطَنْطِينُ مَلِكُ النَّصَارَى وَمَنْ اتَّبَعَهُ فَابْتَدَعُوا الصَّلَاةَ إلَى الْمَشْرِقِ وَجَعَلُوا السُّجُودَ إلَى الشَّمْسِ بَدَلاً عَنْ السُّجُودِ لَهَا وَكَانَ أُولَئِكَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ الْمُجَسَّدَةَ الَّتِي لَهَا ظِلٌّ فَجَاءَتْ النَّصَارَى وَصَوَّرَتْ تَمَاثِيلَ الْقَدَادِيسَ فِي الْكَنَائِسِ وَجَعَلُوا الصُّوَرَ الْمَرْقُومَةَ فِي الْحِيطَانِ وَالسُّقُوفِ بَدَلَ الصُّوَرِ الْمُجَسَّدَةِ الْقَائِمَةِ بِأَنْفُسِهَا الَّتِي لَهَا ظِلٌّ .