بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الَّذِينَ قَالُوا بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَا يَعْلَمُونَ مَا قَالَ غَيْرُهُمْ ؛ بَلْ غَايَةُ مَا عِنْدَ أَئِمَّتِهِمْ الْمُصَنِّفِينَ فِي هَذَا الْبَابِ مُعَرَّفَةُ قَوْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ - كَقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ والْكُلَّابِيَة والسالمية والكَرَّامِيَة - وَلَا يَعْرِفُونَ أَنَّ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ قَالَ سِوَى ذَلِكَ وَيُصَنِّفُ أَحَدُهُمْ كِتَاباً كَبِيراً فِي " مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ " وَفِي " الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ " وَيَذْكُرُ عَامَّةَ الْأَقْوَالِ الْمُبْتَدَعَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْقَوْلُ الْمَأْثُورُ عَنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ لَا يَعْرِفُهُ وَلَا يَنْقُلُهُ مَعَ أَنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مَعَ الْمَعْقُولِ الصَّرِيحِ لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَيْهِ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ أَقْوَالٌ مُتَنَاقِضَةٌ كَمَا بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ .
وَالْقَصْدُ هُنَا : أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ مَثَلاً أَوْ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ والكَرَّامِيَة أَوْ قَوْلَ هَؤُلَاءِ وَقَوْلَ الْكُلَّابِيَة أَوْ قَوْلَ هَؤُلَاءِ وَقَوْلَ السالمية - هُوَ بَاطِلٌ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْبِدَعِ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ إلَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ الَّذِي هُوَ أَيْضاً مِن الأَقْوَالِ الْمُبْتَدَعَةِ الْمُخَالِفَةِ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ فَيُفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ مَا يُضِيفُهُ إلَى السُّنَّةِ ثُمَّ إذَا تَدَبَّرَ نُصُوصَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَآثَارِ السَّلَفِ وَجَدَهَا تُخَالِفُ ذَلِكَ الْقَوْلَ أَصْلاً وَفَرْعاً كَمَا وَقَعَ لِمَنْ أَنْكَرَ فَضْلَ " فَاتِحَةِ الْكِتَابِ " وَ " آيَةِ الْكُرْسِيِّ " وَ ( { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } عَلَى غَيْرِهَا مِن القُرْآنِ فَإِنَّ عُمْدَتَهُمْ مَا قَدَّمْته مِن الأَصْلِ الْفَاسِدِ .
أَمَّا كَوْنُ الْكَلَامِ وَاحِداً فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 167
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٧