تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَزَالُ بِحُرُوفِ وَأَصْوَاتٍ تَقُومُ بِذَاتِهِ كَمَا يَقُولُهُ طَوَائِفُ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهُمْ الْكَرَامِيَّة .
وَبَعْضُ النَّاسِ يَذْكُرُ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي قَامَ بِهِ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ إنَّمَا هُوَ عُلُومٌ وَإِرَادَاتٌ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ يَمِيلُ إلَى هَذَا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ .
وَالْخَامِسُ : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً كَيْفَ شَاءَ .
وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ السُّنَّةِ مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَسَائِرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ .
ثُمَّ هَؤُلَاءِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً لَا يَسْكُتُ بَلْ لَا يَزَالُ مُتَكَلِّماً بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ .
وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ ابْنُ حَامِدٍ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَد وَأَصْحَابِهِ مَعَ أَنَّهُ حُكِيَ أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَحْمَد أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً كَيْفَ شَاءَ وَكَمَا شَاءَ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ إذَا شَاءَ وَيَسْكُتُ إذَا شَاءَ .
وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَكَذَلِكَ خَرَّجَهُ ابْنُ حَامِدٍ قَوْلاً فِي الْمَذْهَبِ مَعَ ذِكْرِهِ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ مَذْهَبُهُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً كَيْفَ شَاءَ وَكَمَا شَاءَ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَزَلْ سَاكِتاً ثُمَّ صَارَ مُتَكَلِّماً كَمَا يَقُولُهُ الكَرَّامِيَة .
وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَتَوَابِعُهَا مَبْسُوطَةٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا : " كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ " تَنَازَعُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 166
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٦