تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مَعَانٍ مَوْجُودَةٌ تَقُومُ بِهِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَا عِلْمٌ وَلَا سَمْعٌ وَلَا بَصَرٌ وَلَا عِزَّةٌ وَلَا قُدْرَةٌ لَيْسَ إلَّا ذَاتٌ مُجَرَّدَةٌ عَنْ صِفَاتٍ وَمَخْلُوقَاتٍ وَالذَّاتُ الْمُجَرَّدَةُ لَيْسَ فِيهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ تَفَاضُلٌ وَلَا تَمَاثُلٌ . وَالْمَخْلُوقَاتُ لَمْ يَكُنْ السُّؤَالُ عَنْ تَفْضِيلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمُهُ كُلُّ وَاحِدٍ وَلَا يَشْتَبِهُ عَلَى عَاقِلٍ . وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَ بَعْضَ صِفَاتِهِ بَعْضاً أَوْ جَعَلَ الصِّفَةَ هِيَ الْمَوْصُوفَ مِثْلُ مَنْ قَالَ : الْعِلْمُ هُوَ الْقُدْرَةُ وَالْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ هُمَا الْعَالِمُ الْقَادِرُ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ جهمية الْفَلَاسِفَةِ وَنَحْوِهِمْ . أَوْ قَالَ : كَلَامُهُ كُلُّهُ هُوَ مَعْنًى وَاحِدٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ هُوَ الْأَمْرُ بِكُلِّ مَأْمُورٍ وَالْخَبَرُ عَنْ كُلِّ مَخْبَرٍ بِهِ إنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ كَانَ قُرْآناً وَإِنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْعِبْرِيَّةِ كَانَ تَوْرَاةً وَإِنْ عَبَّرَ عَنْهُ بالسريانية كَانَ إنْجِيلاً وَإِنَّ مَعْنَى آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَآيَةِ الدَّيْنِ وَاحِدٌ وَإِنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ صِفَاتٌ نِسْبِيَّةٌ لِلْكَلَامِ لَيْسَتْ أَنْوَاعاً ؛ بَلْ ذَاتُ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ أَمْرٌ هُوَ ذَاتُ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ نَهْيٌ وَإِنَّمَا تَنَوَّعَتْ الْإِضَافَةُ . فَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي تَقُولُهُ الْكُلَّابِيَة وَإِنْ كَانَ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ يَقُولُونَ إنَّ مُجَرَّدَ تَصَوُّرِهِ كَافٍ فِي الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ فَلَا يُمْكِنُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْجَوَابُ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَلَا مُمَاثَلَةِ بَعْضَهُ لِبَعْضِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى قَوْلِهِمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِالْعَيْنِ