پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 145

پدیدآورندگان:

ص۱۴۵
تَعَالَى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ } وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ قَدْ بَيَّنَ فِيهِ أَنَّ هَذَا مِن الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدّاً وَهُوَ خَلَقَك . قُلْت ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَك . قُلْت ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِك } . وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَصْدِيقَ ذَلِكَ : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ } الْآيَةَ . فَمَنْ جَعَلَ لِلَّهِ نِدّاً يُحِبُّهُ كَحُبِّ اللَّهِ فَهُوَ مِمَّنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ وَهَذَا مِن الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ الشَّيْءَ إذَا انْقَسَمَ وَوَقَعَتْ فِيهِ الشَّرِكَةُ نَقَصَ مَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَإِذَا كَانَ جَمِيعُهُ لِوَاحِدِ كَانَ أَكْمَلَ فَلِهَذَا كَانَ حُبُّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُخْلِصِينَ لِلَّهِ أَكْمَلَ . وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا نُهُوا عَنْهُ مِنْ كَبَائِرِ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ يُوجِبُ كَمَالَ الْأُمُورِ الْوُجُودِيَّةِ فِي عِبَادَتِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ وَذَلِكَ مَنْ زَكَّاهُمْ كَمَا أَنَّ الزَّرْعَ كُلَّمَا نُقِّيَ عَنْهُ الدَّغَلُ كَانَ أَزْكَى لَهُ وَأَكْمَلَ لِصِفَاتِ الْكَمَالِ الْوُجُودِيَّةِ فِيهِ قَالَ تَعَالَى : { وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ } { الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } وَأَصْلُ الزَّكَاةِ التَّوْحِيدُ
مجموعة الفتاوى — صفحه 145 | ابن تيمية