الْآيَاتِ تَتَمَاثَلُ تَارَةً وَتَتَفَاضَلُ أُخْرَى .
وَأَيْضاً فَالتَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالْقُرْآنُ جَمِيعُهَا كَلَامُ اللَّهِ مَعَ عِلْمِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ .
قَالَ تَعَالَى : { وَأَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } وَقَالَ تَعَالَى : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ سَائِرِ الْأَحَادِيثِ الْمُنَزَّلَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَغَيْرِ الْمُنَزَّلَةِ .
وَقَالَ تَعَالَى { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ } .
وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِهَذَا الْوَصْفِ عَلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ .
وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ مَجِيداً وَكَرِيماً وَعَزِيزاً .
وَقَدْ تَحَدَّى الْخَلْقَ بِأَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ أَوْ بِمِثْلِ عَشْرِ سُورٍ مِنْهُ أَوْ بِمِثْلِ سُورَةٍ مِنْهُ فَقَالَ : { فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إنْ كَانُوا صَادِقِينَ } .
وَقَالَ { فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ } .
وَقَالَ : { فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ } وَخَصَّهُ بِأَنَّهُ لَا يُقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا هُوَ فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَقْرَأَ غَيْرَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِ وَلَا بِدُونِ قِرَاءَتِهِ وَلَا يُصَلِّي بِلَا قُرْآنٍ ، فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 11
مساهمون: ابن تيمية
ص١١