فَنَقُولُ :
أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ " مَسْأَلَةٌ كَبِيرَةٌ " وَالنَّاسُ مُتَنَازِعُونَ فِيهَا نِزَاعاً مُنْتَشِراً فَطَوَائِفُ يَقُولُونَ : بَعْضُ كَلَامِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ كَمَا نَطَقَتْ بِهِ النُّصُوصُ النَّبَوِيَّةُ : حَيْثُ أَخْبَرَ عَنْ ( الْفَاتِحَةِ أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ مِثْلُهَا .
وَأَخْبَرَ عَنْ سُورَةِ ( الْإِخْلَاصِ ) أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَعَدْلُهَا لِثُلُثِهِ يَمْنَعُ مُسَاوَاتَهَا لِمِقْدَارِهَا فِي الْحُرُوفِ .
وَجَعَلَ ( آيَةَ الْكُرْسِيِّ أَعْظَمَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضاً وَكَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأبي بْنِ كَعْبٍ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيَّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَعَك أَعْظَمُ ؟ قَالَ : قُلْت : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ .
قَالَ : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : فَقُلْت : { اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } قَالَ : فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ : ليهنك الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ } .
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِ مُسْلِمٍ وَزَادَ فِيهِ { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ لِهَذِهِ الْآيَةِ لِسَاناً وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ } .
وَرُوِيَ أَنَّهَا { سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ .
} وَقَالَ فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ : { لَمْ يُرَ مَثَلُهُنَّ قَطُّ } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَأْتِي بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا .
وَهَذَا بَيَانٌ مِن اللَّهِ لِكَوْنِ تِلْكَ الْآيَةِ قَدْ يَأْتِي بِمَثَلِهَا تَارَةً أَوْ خَيْرٍ مِنْهَا أُخْرَى فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 10
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠