سُورَةُ الْمُلْكِ
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
قَوْلُهُ تَعَالَى { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } دَلَّتْ عَلَى عِلْمِهِ بِالْأَشْيَاءِ مِنْ وُجُوهٍ تَضَمَّنَتْ الْبَرَاهِينَ الْمَذْكُورَةَ لِأَهْلِ النَّظَرِ الْعَقْلِيِّ : " أَحَدُهَا " أَنَّهُ خَالِقٌ لَهَا وَالْخَلْقُ هُوَ الْإِبْدَاعُ بِتَقْدِيرِ فَتَضَمَّنَ تَقْدِيرُهَا فِي الْعِلْمِ قَبْلَ تَكْوِينِهَا .
" الثَّانِي " أَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ ؛ فَيَلْزَمُ تَصَوُّرُ الْمُرَادِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْكَلَامِ .
" الثَّالِثُ " أَنَّهَا صَادِرَةٌ عَنْهُ وَهُوَ سَبَبُهَا التَّامُّ وَالْعِلْمُ بِالْأَصْلِ يُوجِبُ الْعِلْمَ بِالْفَرْعِ فَعِلْمُهُ بِنَفْسِهِ يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ كُلِّ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ .
" الرَّابِعُ " أَنَّهُ لَطِيفٌ يُدْرِكُ الدَّقِيقَ خَبِيرٌ يُدْرِكُ الْخَفِيَّ وَهَذَا هُوَ الْمُقْتَضِي لِلْعِلْمِ بِالْأَشْيَاءِ فَيَجِبُ وُجُودُ الْمُقْتَضِي لِوُجُودِ السَّبَبِ التَّامِّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 60
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٠