أَحَدَهُمَا : أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِمَنْ يَمُوتُ كَافِراً .
وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ مُقَاتِلٍ كَمَا قَالَ فِي قَوْلِهِ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } .
وَكَذَلِكَ نُقِلَ عَنْ الضَّحَّاكِ .
قَالَا : نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ كَأَبِي جَهْلٍ وَأَبِي طَالِبٍ وَأَبِي لَهَبٍ مِمَّنْ لَمْ يُسْلِمْ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَخَمْسَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ .
وَطَائِفَةٌ مِن المُفَسِّرِينَ لَمْ يَذْكُرُوا غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ كَالثَّعْلَبِيِّ والبغوي وَابْنِ الْجَوْزِيِّ .
قَالَ البغوي : هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَقْوَامٍ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الشَّقَاوَةِ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَالَ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : وَهَذِهِ الْآيَةُ وَرَدَتْ بِلَفْظِ الْعُمُومِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْخُصُوصُ لِأَنَّهَا آذَنَتْ بِأَنَّ الْكُفَّارَ حِينَ إنْذَارِهِمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَقَدْ آمَنُ كَثِيرٌ مِن الكُفَّارِ عِنْدَ إنْذَارِهِمْ .
وَلَوْ كَانَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا فِي الْعُمُومِ لَكَانَ خَبَرُ اللَّهِ بِخِلَافِ مُخْبِرِهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ نَقْلُهَا إلَى الْخُصُوصِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْآيَةَ عَلَى مُقْتَضَاهَا وَالْمُرَادُ بِهَا أَنَّ الْإِنْذَارَ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكَافِرِ مَا دَامَ كَافِراً لَا يَنْفَعُهُ الْإِنْذَارُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَمَا قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْآيَاتِ أَنَّهَا غَيْرُ مُوجِبَةٍ لِلْإِيمَانِ .
وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ { وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 584
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٨٤