ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا } فَوَصَفَهُمْ بِكُفْرِ بَعْدَ إيمَانٍ وَإِيمَانٍ بَعْدَ كُفْرٍ .
وَأَخْبَرَ عَنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كُفَّارٌ وَأَنَّهُمْ إنْ انْتَهَوْا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ .
وَقَالَ { فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ } وَقَالَ { ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ : تَقُولُ الْأَنْبِيَاءُ : " { إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ .
وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ } " .
وَفِي دُعَاءِ الْحَجَّاجِ عِنْدَ الْمُلْتَزِمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ : " فَإِنْ كُنْت رَضِيت عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضاً وَإِلَّا فَمِن الآنَ فَارْضَ عَنِّي " .
وَبَعْضُهُمْ حَذَفَ " فَارْضَ عَنِّي فَظَنَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ " فَمِن الآنِ " أَنَّهُ مِنْ " الْمَنِّ " .
وَهُوَ تَصْحِيفٌ .
وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ كَمَا فِي تَمَامِ الْكَلَامِ وَإِلَّا فَمِن الآنَ فَارْضَ عَنِّي .
فَبَيَّنَ أَنَّهُ يَزْدَادُ رِضاً وَأَنَّهُ يَرْضَى فِي وَقْتٍ مَحْدُودٍ .
وَشَوَاهِدُ هَذَا كَثِيرَةٌ .
وَهُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوَاضِعَ .
فَصْلٌ :
وَنَظِيرُ الْقَوْلِ فِي { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } الْقَوْلَانِ فِي قَوْلِهِ { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } فَإِنَّ لِلنَّاسِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَيْنِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 583
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٨٣