تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
فَإِنَّهُ يَكُونُ تَارَةً مُخْلِصاً وَتَارَةً مُشْرِكاً . وَأَمَّا الرَّبُّ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا إلَهاً وَاحِداً . وَالْحَالُ وَإِنْ كَانَتْ صِفَةً لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ أَيْضاً حَالٌ لِلْفَاعِلِ . فَإِنَّهُمْ قَالُوا : نَعْبُدُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ . فَلَزِمَ أَنَّ عِبَادَتَهُمْ لَهُ لَيْسَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَالِ . وَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ { نَعْبُدُ إلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ } . . . { إلَهاً وَاحِداً } هِيَ حَالٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ جَمِيعاً بِالْعَابِدِ وَالْمَعْبُودِ . فَإِنَّ الْعَامِلَ فِيهَا الْمُتَعَلِّقَ بِهَا الْعِبَادَةُ وَهِيَ فِعْلُ الْعَابِدِ وَاَلَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَفْعُولُ فِي الْعَرَبِيَّةِ هُوَ الْمَعْبُودُ . كَمَا قِيلَ فِي الْجُمْلَةِ { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } . قِيلَ : هِيَ وَاوُ الْعَطْفِ وَقِيلَ وَاوُ الْحَالِ أَيْ نَعْبُدُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ . قَالُوا : وَهِيَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ " نَعْبُدُ " أَوْ مَفْعُولِهِ لِرُجُوعِ الْهَاءِ إلَيْهِ فِي " لَهُ " وَهَذَا التَّرْدِيدُ غَلَطٌ إذْ هِيَ حَالٌ مِنْهُمَا جَمِيعاً . فَإِنَّهُمْ إذَا عَبَدُوهُ وَهُمْ مُسْلِمُونَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ حَالَ كَوْنِهِمْ عَابِدِينَ وَحَالَ كَوْنِهِ مَعْبُوداً إذْ كَوْنُهُمْ عَابِدِينَ وَكَوْنِهِ مَعْبُوداً لَيْسَ مُخْتَصّاً بِمُقَارَنَةِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ . فَالظَّرْفُ وَالْحَالُ هُنَا كَلِمَةٌ وَلَيْسَتْ مُفْرَداً وَلِهَذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ . فَإِنَّ الْمُفْرَدَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي اللَّفْظِ صِفَةً لِهَذَا وَهَذَا . فَإِذَا قُلْت : ضَرَبْت زَيْداً قَاعِداً فَالْقُعُودُ حَالٌ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ . وَإِذَا قُلْت : ضَرَبْته وَالنَّاسُ