تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } فَأَخْبَرَ عَنْ الْخَلَائِقِ كُلِّهَا أَنَّهَا تُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . وَقَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ . فَقَوْلُهُ { نَعْبُدُ إلَهَكَ } { إلَهاً وَاحِداً } إذَا قِيلَ إنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَالاً مِن الفَاعِلِ الْعَابِدِ أَوْ مِن المَفْعُولِ الْمَعْبُودِ . فَالْأَوَّلُ : نَعْبُدُهُ فِي حَالِ كَوْنِنَا مُخْلِصِينَ لَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ . وَالثَّانِي نَعْبُدُهُ فِي الْحَالِ اللَّازِمَةِ لَهُ وَهُوَ أَنَّهُ إلَهٌ وَاحِدٌ فَنَعْبُدُهُ مُخْلِصِينَ مُعْتَرِفِينَ لَهُ بِأَنَّهُ الْإِلَهُ وَحْدَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ . فَإِنْ كَانَ التَّقْدِيرُ هَذَا الثَّانِي امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْرِكُ عَابِداً لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْبُدُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَيْسَتْ لَهُ حَالٌ أُخْرَى نَعْبُدُهُ فِيهَا . وَإِنْ كَانَ التَّقْدِيرُ الْأَوَّلُ فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ نَعْبُدَهُ فِي حَالٍ أُخْرَى نَتَّخِذُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى فِي أَنْفُسِنَا . لَكِنَّ قَوْلَهُ { إلَهاً وَاحِداً } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا حَالٌ مِن المَعْبُودِ بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ : نَعْبُدُهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينُ فَإِنَّ هَذِهِ حَالٌ مِن الفَاعِلِ . وَلِهَذَا يَأْتِي هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيراً كَقَوْلِهِ { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ } وَقَوْلِهِ { قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي } . فَهَذَا حَالٌ مِن الفَاعِلِ