سُورَةُ التَّكَاثُرِ
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
فَصْلٌ :
" سُورَةُ التَّكَاثُرِ " قِيلَ فِيهَا : { حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } تَنْبِيهاً عَلَى أَنَّ الزَّائِرَ لَا بُدَّ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ مَزَارِهِ فَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى الْبَعْثِ .
ثُمَّ قَالَ : { كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ } { ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ } فَهَذَا خَبَرٌ عَنْ عِلْمِهِمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ ثُمَّ قَالَ .
{ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ } فَهَذَا إشَارَةٌ إلَى عِلْمِهِمْ فِي الْحَالِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ : أَيْ لَكَانَ الْأَمْرُ فَوْقَ الْوَصْفِ وَلَعَلِمْتُمْ أَمْراً عَظِيماً وَلَأَلْهَاكُمْ عَمَّا أَلْهَاكُمْ فَإِنَّ الِالْتِهَاءَ بِالتَّكَاثُرِ إنَّمَا وَقَعَ مِن الغَفْلَةِ وَعَدَمِ الْيَقِينِ .
كَمَا قَالَ : { كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } وَمِثْلُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً } وَحَذْفُ جَوَابِ لَوْ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ تَعْظِيماً لَهُ وَتَفْخِيماً فَإِنَّهُ أَعْظَمُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 517
مساهمون: ابن تيمية
ص٥١٧