اخْتَلَفُوا فِي تَصْدِيقِهِ فَكَفَرَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ بَغْياً وَحَسَداً بَعْدَ أَنْ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى تَصْدِيقِهِ بَغْياً وَحَسَداً .
وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْمُتَفَرِّقِينَ كُلَّهُمْ كُفَّاراً .
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى مَذَمَّةَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ إلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ رَأَوْا الْآيَاتِ الْوَاضِحَةِ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ مُتَّفِقِينَ عَلَى نُبُوَّتِهِ وَصِفَتِهِ .
فَلَمَّا جَاءَ مِن العَرَبِ حَسَدُوهُ .
وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّعْلَبِيُّ : مَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ فَكَذَّبُوهُ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ الْبَيَانُ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ : مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ إلَى قَوْلِهِ { فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ } حُكْمُهَا فِيمَنْ آمَنُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ { وَمَا تَفَرَّقَ } حُكْمُهُ فِيمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ .
قَالَ : { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } يَعْنِي مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ .
{ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ } وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا أَنَّهُ مُحَمَّدٌ وَالْمَعْنَى لَمْ يَزَالُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ حَتَّى بُعِثَ قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 512
مساهمون: ابن تيمية
ص٥١٢