تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ . فَلَمْ يَكُونُوا مَعْذُورِينَ فِي ذَلِكَ . وَلِهَذَا نُهِيَتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ فَقِيلَ { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } . وَالنَّاسُ الَّذِينَ بُعِثَ إلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ هُمْ كَذَلِكَ . فَمَنْ كَانَ كَافِراً لَمْ يَكُنْ مُنْفَكّاً حَتَّى تَأْتِيَهُ الْبَيِّنَةُ وَمَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدِ مِن الأُمَمِ ثُمَّ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا فَمَا اخْتَلَفُوا إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ . وَمَا أُمِرَ الْجَمِيعُ { إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } . وَالْآيَةُ تَضَمَّنَتْ مَدْحَ الرَّبِّ وَذِكْرَ حِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ وَحُجَّتِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَدْعُهُمْ حَتَّى يُرْسِلَ إلَيْهِمْ رَسُولاً كَمَا قَالَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ { قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ } الْآيَةَ . لَمْ تَتَضَمَّنْ مَدْحَهُمْ عَلَى بَقَائِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ حَتَّى يَأْتِيَ الرَّسُولُ . فَإِنَّ هَذَا غَايَتُهُ أَنْ لَا يُعَاقَبُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ الرَّسُولُ لَا أَنْ يُحْمَدُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ الرَّسُولُ . فَإِنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ لَا سِيَّمَا وَأَهْلُ الْكِتَابِ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ بِأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 508 | ابن تيمية