تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
بَعْضُهُمْ : لَمَّا تَأْتِهِمْ كُلَّهَا . وَأَمَّا عَلَى الْمَعْنَى الصَّحِيحِ فَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ الْمُضَارِعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } . فَإِنَّ الْمُرَادَ : مَا كَانُوا مَفْكُوكِينَ مَتْرُوكِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَالَ { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا } . و " لَمْ " وَإِنْ كَانَتْ تَقْلِبُ الْمُضَارِعَ مَاضِياً فَذَاكَ إذَا تَجَرَّدَ فَقِيلَ " لَمْ يَأْتِ " و " لَمْ يَذْهَبْ " فَمَعْنَاهُ " مَا أَتَى " و " مَا ذَهَبَ " . وَأَمَّا إذَا قِيلَ " لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ هَذَا " و { لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } فَالْمَقْصُودُ مَعْنَى الْفِعْلِ الدَّائِمِ مُطْلَقاً . وَإِذَا قِيلَ " لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ آتِياً حَتَّى يَذْهَبَ إلَيْهِ فُلَانٌ " بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْت " لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ قَدْ أَتَى حَتَّى ذَهَبَ إلَيْهِ فُلَانٌ " . وَلَوْ قِيلَ " مَا كَانَ فُلَانٌ فَاعِلاً لِهَذَا حَتَّى يَكُونَ كَذَا " كَانَ نَحْوُ ذَاكَ بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ " مَا كَانَ فُلَانٌ قَدْ فَعَلَ حَتَّى أَتَى فُلَانٌ " . فَنَفَى الْمُضَارِعَ الَّذِي خَبَرُهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ الدَّائِمُ . وَالْمُرَادُ : لَمْ يَكُونُوا فِي الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ مَتْرُوكِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ . وَلَوْ قِيلَ هُنَا " حَتَّى أَتَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ " لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُهُ .