بَعْضُهُمْ : لَمَّا تَأْتِهِمْ كُلَّهَا .
وَأَمَّا عَلَى الْمَعْنَى الصَّحِيحِ فَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ الْمُضَارِعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } .
فَإِنَّ الْمُرَادَ : مَا كَانُوا مَفْكُوكِينَ مَتْرُوكِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَالَ { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا } .
و " لَمْ " وَإِنْ كَانَتْ تَقْلِبُ الْمُضَارِعَ مَاضِياً فَذَاكَ إذَا تَجَرَّدَ فَقِيلَ " لَمْ يَأْتِ " و " لَمْ يَذْهَبْ " فَمَعْنَاهُ " مَا أَتَى " و " مَا ذَهَبَ " .
وَأَمَّا إذَا قِيلَ " لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ هَذَا " و { لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } فَالْمَقْصُودُ مَعْنَى الْفِعْلِ الدَّائِمِ مُطْلَقاً .
وَإِذَا قِيلَ " لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ آتِياً حَتَّى يَذْهَبَ إلَيْهِ فُلَانٌ " بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْت " لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ قَدْ أَتَى حَتَّى ذَهَبَ إلَيْهِ فُلَانٌ " .
وَلَوْ قِيلَ " مَا كَانَ فُلَانٌ فَاعِلاً لِهَذَا حَتَّى يَكُونَ كَذَا " كَانَ نَحْوُ ذَاكَ بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ " مَا كَانَ فُلَانٌ قَدْ فَعَلَ حَتَّى أَتَى فُلَانٌ " .
فَنَفَى الْمُضَارِعَ الَّذِي خَبَرُهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ الدَّائِمُ .
وَالْمُرَادُ : لَمْ يَكُونُوا فِي الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ مَتْرُوكِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ .
وَلَوْ قِيلَ هُنَا " حَتَّى أَتَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ " لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 506
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٠٦