وَعَنْ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ : سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ : مِنْ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ ؟ قَالَ .
مَنْ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمْرَ وَأَحَبَّ عَلِيّاً وَعُثْمَانَ وَلَمْ يُحَرِّمْ نَبِيذَ الْجَرِّ وَلَمْ يُكَفِّرْ أَحَداً بِذَنْبِ وَرَأَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَآمَنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِن اللَّهِ وَلَمْ يَنْطِقْ فِي اللَّهِ بِشَيْءِ .
وَرَوَى خَالِدُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : الْجَمَاعَةُ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ : أَنْ يُفَضِّلَ أَبَا بَكْر وَعُمَرَ وَأَنْ يُحِبَّ عُثْمَانَ وَعَلِيّاً وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ .
مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبِ وَأَنْ لَا يَنْطِقَ فِي اللَّهِ شَيْئاً .
قُلْت : قَوْلُهُ فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ " لَا يَنْطِقُ فِي اللَّهِ شَيْئاً " قَدْ بَيَّنَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ " أَنْ لَا يَنْطِقَ فِي اللَّهِ بِشَيْءِ مِنْ رَأْيِهِ وَلَكِنَّهُ يَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ " .
فَهَذَا ذَمٌّ مِن الأَئِمَّةِ لِكُلِّ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي صِفَاتِ الرَّبِّ بِغَيْرِ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ .
فَكَيْفَ بالذين يَجْعَلُونَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ لَا يُفِيدُ عِلْماً وَيُقَدِّمُونَ رَأْيَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مَعَ فَسَادِهِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَرَوَى هُشَامٌ عَنْ مُحَمَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ قَالُوا : السُّنَّةُ الَّتِي عَلَيْهَا أَمْرُ النَّاسِ أَنْ لَا يُكَفَّرَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبِ وَيَخْرُجَ مِن الإِسْلَامِ وَلَا يَشُكَّ فِي الدِّينِ يَقُولُ الرَّجُل : لَا أَدْرِي أَمُؤْمِنٌ أَنَا أَوْ كَافِرٌ وَلَا يَقُولُ بِالْقَدَرِ وَلَا يَخْرُجُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 474
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٤