تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الْأَعْرَاضِ يَدُلُّ عَلَى حُدُوثِهَا . فَاسْتَدَلَّ عَلَى حُدُوثِ جَوَاهِرِ النُّطْفَةِ . وَلَيْسَتْ هَذِهِ طَرِيقَةَ الْقُرْآنِ وَلَا جُمْهُورَ الْعُقَلَاءِ . بَلْ يَعْرِفُونَ أَنَّ النُّطْفَةَ حَادِثَةٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَحِيلَةً عَنْ دَمِ الْإِنْسَانِ ؛ وَهِيَ مُسْتَحِيلَةٌ إلَى الْمُضْغَةِ وَأَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ هَذَا الْجَوْهَرَ الثَّانِيَ مِن المَادَّةِ الْأُولَى بِالِاسْتِحَالَةِ وَيَعْدَمُ الْمَادَّةَ الْأُولَى لَا تَبْقَى جَوَاهِرُهَا بِأَعْيَانِهَا دَائِماً كَمَا تَقَدَّمَ . فَالنُّظَّارُ فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ . مِنْهُمْ مَنْ يُعْرِضُ عَنْ دَلَائِلِهِ الْعَقْلِيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُقِرُّ بِهَا لَكِنْ يَغْلَطُ فِي فَهْمِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُهَا عَلَى وَجْهِهَا كَمَا أَنَّهُمْ ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ فِي دَلَالَتِهِ الْخَبَرِيَّةِ . مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى غَيْرِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ . وَالْأَشْعَرِيُّ وَأَمْثَالُهُ بَرْزَخٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْجَهْمِيَّة . أَخَذُوا مِنْ هَؤُلَاءِ كَلَاماً صَحِيحاً وَمِنْ هَؤُلَاءِ أُصُولاً عَقْلِيَّةً ظَنُّوهَا صَحِيحَةً وَهِيَ فَاسِدَةٌ . فَمِن النَّاسِ مَنْ مَالَ إلَيْهِ مِن الجِهَةِ السَّلَفِيَّةِ وَمِن النَّاسِ مَنْ مَالَ إلَيْهِ مِن الجِهَةِ الْبِدْعِيَّةِ الْجَهْمِيَّة كَأَبِي الْمَعَالِي وَأَتْبَاعِهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ كَأَئِمَّةِ أَصْحَابِهِمْ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ . إذْ الْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ جَعْلَ الْقُرْآنِ إمَاماً يُؤْتَمُّ بِهِ فِي أُصُولِ الدِّينِ