تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وَحُدُوثِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَمَعْلُومٌ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ أَنَّ الْمُحْدَثَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَسَلْسُلُ الْمُحْدَثَاتِ بِأَنْ يَكُونَ لِلْمُحْدَثِ مُحْدِثٌ وَلِلْمُحْدَثِ مُحْدِثٌ إلَى غَيْرِ غَايَةٍ . وَهَذَا يُسَمَّى تَسَلْسُلَ الْمُؤَثِّرَاتِ وَالْعِلَلِ وَالْفَاعِلِيَّةِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ وَذُكِرَ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِن الإِشْكَالَاتِ . حَتَّى ذُكِرَ كَلَامُ الآمدي والأبهري مَعَ كَلَامِ الرَّازِي وَغَيْرِهِمْ . مَعَ أَنَّ هَذَا بَدِيهِيٌّ ضَرُورِيٌّ فِي الْعُقُولِ وَتِلْكَ الْخَوَاطِرُ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ . وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ إذَا خَطَرَ لَهُ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِاَللَّهِ مِنْهُ وَيَنْتَهِيَ عَنْهُ . فَقَالَ : { يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ : مَنْ خَلَقَ كَذَا ؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا ؟ فَيَقُولُ : اللَّهُ . فَيَقُولُ : فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ ؟ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ وَلْيَنْتَهِ } . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُحْدِثَ الْوَاحِدَ لَا يُحْدِثُ إلَّا بِمُحْدِثِ . فَإِذَا كَثُرَتْ الْحَوَادِثُ وَتَسَلْسَلَتْ كَانَ احْتِيَاجُهَا إلَى الْمُحْدِثِ أَوْلَى . وَكُلُّهَا مُحْدَثَاتٌ فَكُلُّهَا مُحْتَاجَةٌ إلَى مُحْدِثٍ . وَذَلِكَ لَا يَزُولُ إلَّا بِمُحْدِثِ لَا يَحْتَاجُ إلَى غَيْرِهِ بَلْ هُوَ قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ بِنَفْسِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . وَإِذَا قِيلَ : إنَّ الْمَوْجُودَ إمَّا قَدِيمٌ وَإِمَّا مُحْدَثٌ وَالْمُحْدَثُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَدِيمٍ فَيَلْزَمُ وُجُودُ الْقَدِيمِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ كَانَ بُرْهَاناً صَحِيحاً .