ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ كَمَا فَعَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ شُكْرٍ فَإِنَّهُ سَرِيعٌ إلَى تَكْفِيرِ مَنْ يُخَالِفُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِن السُّنَّةِ وَقَدْ يَكُونُ مُخْطِئاً فِيهِ .
إمَّا لِاحْتِجَاجِهِ بِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ أَوْ بِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ لَكِنْ لَا تَدُلُّ عَلَى مَقْصُودِهِ .
وَمَا أَصَابَ فِيهِ مِن السُّنَّةِ لَا يَجُوزُ تَكْفِيرُ كُلِّ مَنْ خَالَفَ فِيهِ .
فَلَيْسَ كُلُّ مُخْطِئٍ كَافِراً لَا سِيَّمَا فِي الْمَسَائِلِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي كَثُرَ فِيهَا نِزَاعُ الْأَمَةِ كَمَا قَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ .
وَكَذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ لَهُ مُصَنَّفٌ فِي الصِّفَاتِ قَدْ جَمَعَ فِيهِ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ .
وَكَذَلِكَ مَا يَجْمَعُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ منده مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ حَدِيثاً لَكِنْ يَرْوِي شَيْئاً كَثِيراً مِن الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ .
وَرُبَّمَا جَمَعَ بَاباً وَكُلُّ أَحَادِيثِهِ ضَعِيفَةٌ كَأَحَادِيثِ أَكْلِ الطِّينِ وَغَيْرِهَا .
وَهُوَ يَرْوِي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيِّ .
وَقَدْ وَقَعَ مَا رَوَاهُ مِن الغَرَائِبِ الْمَوْضُوعَةِ إلَى حَسَنِ بْنِ عَدِيٍّ فَبَنَى عَلَى ذَلِكَ عَقَائِدَ بَاطِلَةً وَادَّعَى أَنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الدُّنْيَا عِيَاناً .
ثُمَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِهَذَا مِنْ أَتْبَاعِهِ يُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ .
وَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ كَمَا فَعَلَتْ الْخَوَارِجُ .
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ الْمَشْهُورُ الَّذِي يَرْوِي عَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 434
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٤