الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهَا : هَذِهِ أَخْبَارُ آحَادٍ لَا تُفِيدُ الْعِلْمَ .
وَأَبْلَغُ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ : دَلَالَةُ الْقُرْآنِ لَفْظِيَّةٌ سَمْعِيَّةٌ وَالدَّلَالَةُ السَّمْعِيَّةُ اللَّفْظِيَّةُ لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ .
وَيَجْعَلُونَ الْعُمْدَةَ عَلَى مَا يَدْعُونَهُ مِن العَقْلِيَّاتِ وَهِيَ بَاطِلَةٌ فَاسِدَةٌ مِنْهَا مَا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ وَكَذِبُهُ .
وَهَؤُلَاءِ أَيْضاً قَدْ يُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ أُولَئِكَ .
وَكِلَا الطَّرِيقَيْنِ بَاطِلٌ وَلَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مُخَالِفَهُ .
فَإِذَا كَفَّرَ مُخَالِفَهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يَبْتَدِعُونَ بِدْعَةً وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا كَمَا فَعَلَتْ الْخَوَارِجُ وَغَيْرُهُمْ .
وَقَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ الْأَدِلَّةَ الَّتِي تُوجِبُ الْعِلْمَ لَا تُنَاقَضُ قَطُّ .
وَلَا يُنَاقِضُ الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ الَّذِي يُفِيدُ الْعِلْمَ لِلدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ الَّذِي يُفِيدُ الْعِلْمَ قَطُّ كَمَا قَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَابِ " دَرْءِ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ " .
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ قَدْ ذَكَرَ بَعْضَهَا الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي كِتَابِ " إبْطَالِ التَّأْوِيلِ " مِثْلُ مَا ذَكَرَ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ حَدِيثاً طَوِيلاً عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ { أَنَّ مُحَمَّداً رَأَى رَبَّهُ } .
وَطَائِفَةٌ مِمَّنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِهِ يُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ لِمَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 433
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٣