تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ مُتَكَلِّماً وَمَنْ لَا يَكُونُ عَالِماً يَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ عَالِماً وَمَنْ لَا يَكُونُ حَيّاً يَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ حَيَّا . فَهَذِهِ الصِّفَاتُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ . وَكَذَلِكَ مَنْ لَا يَكُونُ خَالِقاً يَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ خَالِقاً . فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَادِراً عَلَى أَنْ يَخْلُقَ فَجَعْلُهُ نَفْسَهُ خَالِقَةً أَعْظَمُ ؛ فَيَكُونُ هَذَا مُمْتَنِعاً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنَّ جَعْلَ نَفْسِهِ خَالِقَةً يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمَخْلُوقِ . وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ قَادِراً عَلَى جَعْلِ الْإِنْسَانِ فَاعِلاً كَانَ هُوَ الْخَالِقُ لِمَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ . فَلَوْ جَعَلَ نَفْسَهُ خَالِقَةً كَانَ هُوَ الْخَالِقُ لِمَا جَعَلَهَا تَخْلُقُهُ . فَإِذَا فُرِضَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ خَالِقاً فِي الْأَزَلِ امْتَنَعَ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ خَالِقَةً بِوَجْهِ مِن الوُجُوهِ . وَيُلْزَمُ مِن القَوْلِ بِامْتِنَاعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ فِي الْأَزَلِ امْتِنَاعُهُ دَائِماً . وَقَدْ دَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ خَلَقَ . فَعُلِمَ أَنَّهُ مَا زَالَ قَادِراً عَلَى الْخَلْقِ مَا زَالَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُخْلَقَ وَمَا زَالَ الْخَلْقُ مُمْكِناً مَقْدُوراً . وَهَذَا يُبْطِلُ أَصْلَ الْجَهْمِيَّة . بَلْ وَإِذَا كَانَ قَادِراً عَلَيْهِ فَالْمُوجِبُ لَهُ لَيْسَ شَيْئاً بَائِناً مِنْ خَارِجٍ بَلْ هُوَ مِنْ نَفْسِهِ . فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ مُرِيدَةً بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ فَيَلْزَمُ أَنَّهُ مَا زَالَ مُرِيداً قَادِراً . وَإِذَا حَصَلَتْ الْقُدْرَةُ وَالْإِرَادَةُ وَجَبَ وُجُودُ الْمَقْدُورِ .