فَصْلٌ :
وَقَوْلُهُ { بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } وَقَوْلُهُ { عَلَّمَ بِالْقَلَمِ } { عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } يَدُلُّ عَلَى إثْبَاتِ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ .
فَالْخَلْقُ فِعْلُهُ وَالتَّعْلِيمُ يَتَنَاوَلُ تَعْلِيمَ مَا أَنْزَلَهُ كَمَا قَالَ { الرَّحْمَنِ } { عَلَّمَ الْقُرْآنَ } { خَلَقَ الْإِنْسَانَ } { عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } وَقَوْلُهُ { بِالْقَلَمِ } يَتَنَاوَلُ تَعْلِيمَ كَلَامِهِ الَّذِي يُكْتَبُ بِالْقَلَمِ .
وَنُزُولُهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي أَنْزَلَ فِيهَا كَلَامَهُ وَعَلَّمَ نَبِيَّهُ كَلَامَهُ الَّذِي يُكْتَبُ بِالْقَلَمِ دَلِيلٌ عَلَى شُمُولِ الْآيَةِ لِذَلِكَ فَإِنَّ سَبَبَ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ وَالْعَامِّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنْدَرِجاً فِيهِ .
وَإِذَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ خَلَقَ وَتَكَلَّمَ .
وَقَدْ قَالَ { خَلَقَ الْإِنْسَانَ } .
وَمَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ وَبِالْخِطَابِ أَنَّ الْإِنْسَانَ الْمَخْلُوقَ غَيْرُ خَلْقِ الرَّبِّ لَهُ وَكَذَلِكَ خَلْقُهُ لِغَيْرِهِ .
وَاَلَّذِينَ نَازَعُوا فِي ذَلِكَ إنَّمَا نَازَعُوا لِشُبْهَةِ عَرَضَتْ لَهُمْ كَمَا قَدْ ذُكِرَ بَعْدَ هَذَا وَفِي مَوَاضِعَ .
وَإِلَّا فَهُمْ لَا يَتَنَازَعُونَ أَنَّ " خَلَقَ " فِعْلٌ لَهُ مَصْدَرٌ يُقَالُ : خَلَقَ يَخْلُقُ خَلْقاً .
وَالْإِنْسَانُ مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ " الْمَخْلُوقُ " لَيْسَ هُوَ الْمَصْدَرُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 364
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٤