تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الشَّيَاطِينِ تَمُدُّهُمْ الشَّيَاطِينُ فِي غَيِّهِمْ " { ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ } لَا تَقْصُرُ الشَّيَاطِينُ عَنْ الْمَدَدِ وَالْإِمْدَادِ وَلَا الْإِنْسُ عَنْ الْغَيِّ . فَلَا يُبْصِرُونَ مَعَ ذَلِكَ الْغَيِّ مَا هُوَ مَعْلُومٌ لَهُمْ مُسْتَقِرٌّ فِي فِطَرِهِمْ لَكِنَّهُمْ يَنْسَوْنَهُ . وَلِهَذَا كَانَتْ الرُّسُلُ إنَّمَا تَأْتِي بِتَذْكِيرِ الْفِطْرَةِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ لَهَا وَتَقْوِيَتِهِ وَإِمْدَادِهِ وَنَفْيِ الْمُغَيِّرِ لِلْفِطْرَةِ . فَالرُّسُلُ بُعِثُوا بِتَقْرِيرِ الْفِطْرَةِ وَتَكْمِيلِهَا لَا بِتَغْيِيرِ الْفِطْرَةِ وَتَحْوِيلِهَا . وَالْكَمَالُ يَحْصُلُ بِالْفِطْرَةِ الْمُكَمَّلَةِ بِالشِّرْعَةِ الْمُنَزَّلَةِ . فَصْلٌ : وَهَذَا النِّسْيَانُ نِسْيَانُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ وَلِمَا فِي نَفْسِهِ حَصَلَ بِنِسْيَانِهِ لِرَبِّهِ وَلِمَا أَنْزَلَهُ . قَالَ تَعَالَى { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } . وَقَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْمُنَافِقِينَ { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } . وَقَالَ { كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } . وَقَوْلُهُ { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ } يَقْتَضِي أَنَّ نِسْيَانَ اللَّهِ كَانَ سَبَباً لِنِسْيَانِهِمْ أَنْفُسَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَمَّا نَسُوا اللَّهَ عَاقَبَهُمْ بِأَنْ أَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ .