تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وَبَيَّنَ أَنَّهَا كُلَّهَا غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ بَلْ وَبَاطِلَةٌ فِي الْعَقْلِ أَيْضاً . وَهَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ . فَإِنَّ أَوَّلَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ هُوَ مَا أَمَرَ بِهِ فِي قَوْلِهِ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } . وَاَلَّذِينَ قَالُوا : الْمَعْرِفَةُ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالنَّظَرِ قَالُوا : لَوْ حَصَلَتْ بِغَيْرِهِ لَسَقَطَ التَّكْلِيفُ بِهَا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ . فَيُقَالُ لَهُمْ : وَلَيْسَ فِيمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِ الرُّسُلِ أَنَّ مِنْهُمْ أَحَداً أَوْجَبَهَا بَلْ هِيَ حَاصِلَةٌ عِنْدَ الْأُمَمِ جَمِيعِهِمْ . وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الرُّسُلِ افْتَتَحُوا دَعْوَتَهُمْ بِالْأَمْرِ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ . وَقَوْمُهُمْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِالْخَالِقِ لَكِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمِن الكُفَّار مَنْ أَظْهَرَ جَحُودَ الْخَالِقِ كَفِرْعَوْنَ حَيْثُ قَالَ { يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِن الهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إلَى إلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 332 | ابن تيمية