تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قِيلَ : إنَّهُ وَاجِبٌ وَإِنَّ الْمَعْرِفَةَ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ كَمَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ . وَقِيلَ : بَلْ يُمْكِنُ حُصُولُ الْمَعْرِفَةِ بِدُونِهِ لَكِنَّهُ طَرِيقٌ آخَرُ إلَى الْمَعْرِفَةِ . وَهَذَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لَكِنْ لَا يُوجِبُهَا كالخطابي وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي جَعْفَرٍ السمناني قَاضِي الْمَوْصِلِ شَيْخِ أَبِي الْوَلِيدِ الباجي وَكَانَ يَقُولُ : إيجَابُ النَّظَرِ بَقِيَّةٌ بَقِيَتْ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ مِن الاعْتِزَالِ . وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُوجِبُونَ هَذَا النَّظَرَ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُوجِبُ النَّظَرَ مُطْلَقاً كالسمناني وَابْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِمَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُهُ فِي الْجُمْلَةِ كالخطابي وَأَبِي الْفَرَجِ المقدسي . وَالْقَاضِي أَبُو يُعْلَى يَقُولُ بِهَذَا تَارَةً وَبِهَذَا تَارَةً بَلْ وَيَقُولُ تَارَةً بِإِيجَابِ النَّظَرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا يَقُولُهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ . ثُمَّ مِن المُوجِبِينَ لِلنَّظَرِ مَنْ يَقُولُ : هُوَ أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلْ الْمَعْرِفَةُ الْوَاجِبَةُ بِهِ وَهُوَ نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ . كَمَا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ : أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ الْقَصْدُ إلَى النَّظَرِ كَعِبَارَةِ أَبِي الْمَعَالِي . وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَالَ : بَلْ الشَّكُّ الْمُتَقَدِّمُ كَمَا قَالَهُ أَبُو هَاشِمٍ . وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَغَيْرِهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 331 | ابن تيمية