وَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ تُثْبِتُ الْقَدَرَ وَتَقْدِيرَ الْأُمُورِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا وَأَنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ يُثْبِتُ الْعِلْمَ وَالْإِرَادَةَ لِكُلِّ مَا سَيَكُونُ وَيُزِيلُ إشْكَالَاتٍ كَثِيرَةً ضَلَّ بِسَبَبِهَا طَوَائِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي مَسَائِلِ الْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ .
فَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ قَالَ : { الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ .
وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ .
وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ } وَقَدْ تَبَرَّأَ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ مِن الصَّحَابَةِ مِن المُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ .
وَمَعَ هَذَا فَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَغَيْرِهِمْ لَا تُثْبِتُ الْقَدَرَ إلَّا عِلْماً أَزَلِيّاً وَإِرَادَةً أَزَلِيَّةً فَقَطْ .
وَإِذَا أَثْبَتُوا الْكِتَابَةَ قَالُوا إنَّهَا كِتَابَةٌ لِبَعْضِ ذَاكَ .
وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ إنَّهُ قَدَّرَهَا حِينَئِذٍ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { قَدَّرَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } فَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 306
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٦