تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
سُلُوكَ سَبِيلِ السُّنَّةِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ إلَّا هَذِهِ الطَّرِيقُ . فَاسْتَدَلُّوا بِخَلْقِ الْإِنْسَانِ لَكِنْ لَمْ يَجْعَلُوا خَلْقَهُ دَلِيلاً كَمَا فِي الْآيَةِ ؛ بَلْ جَعَلُوهُ مُسْتَدَلّاً عَلَيْهِ . وَظَنُّوا أَنَّهُ يُعْرَفُ بِالْبَدِيهَةِ وَالْحِسِّ حُدُوثَ أَعْرَاضِ النُّطْفَةِ . وَأَمَّا جَوَاهِرُهَا فَاعْتَقَدُوا أَنَّ الْأَجْسَامَ كُلَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِن الجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ وَأَنَّ خَلْقَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ إحْدَاثُ أَعْرَاضٍ فِي تِلْكَ الْجَوَاهِرِ بِجَمْعِهَا وَتَفْرِيقِهَا لَيْسَ هُوَ إحْدَاثَ عَيْنٍ . فَصَارُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَسْتَدِلُّوا عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ مَخْلُوقٌ . ثُمَّ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ قَالُوا : إنَّ لَهُ خَالِقاً . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّهُ مَخْلُوقٌ بِدَلِيلِ الْأَعْرَاضِ وَأَنَّ النُّطْفَةَ وَالْعَلَقَةَ وَالْمُضْغَةَ لَا تَنْفَكُّ مِنْ أَعْرَاضٍ حَادِثَةٍ . إذْ كَانَ عِنْدَهُمْ جَوَاهِرُ تُجْمَعُ تَارَةً وَتُفَرَّقُ أُخْرَى فَلَا تَخْلُو عَنْ اجْتِمَاعٍ وَافْتِرَاقٍ وَهُمَا حَادِثَانِ . فَلَمْ يَخْلُ الْإِنْسَانُ عَنْ الْحَوَادِثِ وَمَا لَمْ يَخْلُ مِن الحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ لِامْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا . وَهَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي سَلَكَهَا الْأَشْعَرِيُّ فِي " اللُّمَعِ فِي الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ " وَشَرَحَهُ أَصْحَابُهُ شُرُوحاً كَثِيرَةً . وَكَذَلِكَ فِي " رِسَالَتِهِ إلَى أَهْلِ الثَّغْرِ " . وَذَكَرَ قَوْله تَعَالَى { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ } { أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ