مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }
فَصْلٌ :
وَقَدْ بَسَطْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ طُرُقَ النَّاسِ فِي إثْبَاتِ الصَّانِعِ وَالنُّبُوَّةِ وَأَنَّ كُلَّ طَرِيقٍ تَتَضَمَّنُ مَا يُخَالِفُ السُّنَّةَ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ فِي الْعَقْلِ كَمَا هِيَ مُخَالِفَةٌ لِلشَّرْعِ .
وَالطَّرِيقُ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ هُوَ الِاسْتِدْلَالُ بِحُدُوثِ الْأَعْرَاضِ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ .
وَقَدْ بَيَّنَّا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلشَّرْعِ وَالْعَقْلِ .
وَكَثِيرٌ مِن النَّاسِ يَعْلَمُ أَنَّهَا بِدْعَةٌ فِي الشَّرْعِ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ فَسَادَهَا فِي الْعَقْلِ .
وَبَعْضُهُمْ يَظُنُّ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ وَأَنَّهَا طَرِيقَةُ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَقَدْ بُيِّنَ فَسَادُ هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ طَائِفَةً مِن النُّظَّارِ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ أَرَادُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 267
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٧