تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
حَنِيفاً } وَقَالَ : { إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً } وَقَالَ { إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً } . وَمُوسَى صَاحِبُ الْكِتَابِ وَالْكَلَامِ وَالشَّرِيعَةِ الَّذِي لَمْ يَنْزِلْ مِن السَّمَاءِ كِتَابٌ أَهْدَى مِنْهُ وَمِن القُرْآنِ . وَلِهَذَا قَرَنَ بَيْنَهُمَا فِي مَوَاضِعَ كَقَوْلِهِ : { قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً } إلَى قَوْلِهِ { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ } وَقَوْلِهِ { قَالُوا سِحْرَانِ } إلَى قَوْلِهِ { قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ } وَقَوْلِ الْجِنِّ : { إنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } وَقَوْلِهِ : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } وَقَوْلِ النَّجَاشِيِّ " إنَّ هَذَا وَاَلَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ " . وَقِيلَ فِي مُوسَى : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً } وَفِي إبْرَاهِيمَ { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } وَأَصْلُ الْخُلَّةِ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ وَالْعِبَادَةُ غَايَةُ الْحُبِّ وَالذُّلِّ . وَمُوسَى صَاحِبُ الْكِتَابِ وَالْكَلَامِ . وَلِهَذَا كَانَ الْكُفَّارُ بِالرُّسُلِ يُنْكِرُونَ حَقِيقَةَ خُلَّةِ إبْرَاهِيمَ وَتَكْلِيمِ مُوسَى . وَلَمَّا نَبَغَتْ الْبِدَعُ الشَّرِكِيَّة فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْكَرَ ذَلِكَ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ