{ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } .
وَقَدْ يُقَالُ : تُشْبِهُ الثِّنْتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ { مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً } الْآيَةَ وَقَوْلِهِ : { وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ } .
لَكِنَّ هُنَا التَّزَكِّيَ فِي الْآيَةِ أَعَمُّ مِن الإِنْفَاقِ .
فَإِنَّهُ تَرْكُ السَّيِّئَاتِ الَّذِي أَصْلُهُ بِتَرْكِ الشِّرْكِ .
فَأَوَّلُ التَّزَكِّي التَّزَكِّي مِن الشِّرْكِ كَمَا قَالَ : { وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ } { الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } وَقَالَ : { يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ } .
وَالتَّزَكِّي مِن الكَبَائِرِ الَّذِي هُوَ تَمَامُ التَّقْوَى كَمَا قَالَ { فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } وَقَالَ : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً } .
فَعُلِمَ أَنَّ التَّزْكِيَةَ هُوَ الْإِخْبَارُ بِالتَّقْوَى .
وَمِنْهُ التَّزَكِّي بِالطَّهَارَةِ وَبِالصَّدَقَةِ وَالْإِحْسَانِ كَمَا قَالَ { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } .
و { ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ } قَدْ يَعْنِي بِهِ الْإِيمَانَ بِاَللَّهِ و " الصَّلَاةَ " :
مجموعة الفتاوى — صفحة 199
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٩