پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 172

پدیدآورندگان:

ص۱۷۲
الْقُرْآنِ بَلْ بِهِ صَارُوا مُتَّقِينَ . وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ : مَا يَسْمَعُ هَذَا إلَّا سَعِيدٌ وَإِلَّا مُفْلِحٌ وَإِلَّا مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَمَا يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ إلَّا مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْحَسَنَاتُ وَالنِّعَمُ تَحْصُلُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَسَمَاعِ الْقُرْآنِ . وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ : { هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } وَقَدْ قَالَ فِي نَظِيرِهِ { وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى } وَإِنَّمَا يَشْقَى بِتَجَنُّبِهَا . وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : إنَّمَا يُحَذِّرُ مَنْ يَقْبَلُ وَإِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِالْعِلْمِ مَنْ عَمِلَ بِهِ . فَمَنْ اسْتَمَعَ الْقُرْآنَ فَآمَنَ بِهِ وَعَمِلَ بِهِ صَارَ مِن المُتَّقِينَ الَّذِينَ هُوَ هُدًى لَهُمْ . وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ لَمْ يَكُنْ مِن المُتَّقِينَ ؛ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ اهْتَدَى بِهِ . بَلْ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى } وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ . فَلَمَّا سَمِعُوهُ صَارَ هُدًى وَشِفَاءٌ ؛ بَلْ إذَا سَمِعَهُ الْكَافِرُ فَآمَنَ بِهِ صَارَ فِي حَقِّهِ هُدًى وَشِفَاءٌ وَكَانَ مِن المُؤْمِنِينَ بِهِ بَعْدَ سَمَاعِهِ .