پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 59

پدیدآورندگان:

ص۵۹
يَقْتَضِي عِلْمَ عَدَدِ السِّنِينَ وَالْحِسَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ انْتِقَالَ الشَّمْسِ فِي الْبُرُوجِ . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : { إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ } الْآيَةُ فَإِنَّهُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ السَّنَةَ هِلَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } يُؤَيِّدُ ذَلِكَ لَكِنْ يَدُلُّ عَلَى الْآخَرِ قَوْلُهُ : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ } . وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِمَعْنَى تَظْهَرُ بِهِ حِكْمَةُ مَا فِي الْكِتَابِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِنْ اعْتِبَارِ الشَّهْرِ وَالْعَامِ الْهِلَالِيِّ دُونَ الشَّمْسِيِّ أَنَّ كُلَّ مَا حُدَّ مِن الشَّهْرِ وَالْعَامِ يَنْقَسِمُ فِي اصْطِلَاحِ الْأُمَمِ إلَى عَدَدِيٍّ وَطَبِيعِيٍّ فَأَمَّا الشَّهْرُ الْهِلَالِيُّ فَهُوَ طَبِيعِيٌّ وَسَنَتُهُ عَدَدِيَّةٌ . وَأَمَّا الشَّهْرُ الشَّمْسِيُّ : فَعَدَدِيٌّ وَسَنَتُهُ طَبِيعِيَّةٌ فَأَمَّا جَعْلُ شَهْرِنَا هِلَالِيّاً فَحِكْمَتُهُ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ طَبِيعِيٌّ وَإِنَّمَا عُلِّقَ بِالْهِلَالِ دُونَ الِاجْتِمَاعِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَضْبُوطٌ بِالْحِسِّ لَا يَدْخُلُهُ خَلَلٌ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى حِسَابٍ بِخِلَافِ الِاجْتِمَاعِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ خَفِيٌّ يَفْتَقِرُ إلَى حِسَابٍ وَبِخِلَافِ الشَّهْرِ الشَّمْسِيِّ لَوْ ضُبِطَ . وَأَمَّا السَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ طَبِيعِيَّةً فَهِيَ مِنْ جِنْسِ
مجموعة الفتاوى — صفحه 59 | ابن تيمية