مَذْهَبِ أَحْمَد أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ .
و " الثَّانِي " يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ثَوَرَانِهَا ؛ فَلَا يَحْرُمُ بِالشَّكِّ بَلْ قَدْ يُكْرَهُ .
وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا أَنَّ الرَّاجِحَ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد أَنْ النَّظَرَ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مُنْتَفِيَةً ؛ لَكِنْ لِأَنَّهُ يَخَافُ ثَوَرَانَهَا ؛ وَلِهَذَا حَرَّمَ الْخَلْوَةَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ .
وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ سَبَباً لِلْفِتْنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنَّ الذَّرِيعَةَ إلَى الْفَسَادِ سَدُّهَا إذَا لَمْ يُعَارِضْهَا مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ .
وَلِهَذَا كَانَ النَّظَرُ الَّذِي قَدْ يُفْضِي إلَى الْفِتْنَةِ مُحَرَّماً إلَّا إذَا كَانَ لِحَاجَةِ رَاجِحَةٍ مِثْلَ نَظَرِ الْخَاطِبِ وَالطَّبِيبِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ لِلْحَاجَةِ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ .
وَأَمَّا النَّظَرُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إلَى مَحَلِّ الْفِتْنَةِ فَلَا يَجُوزُ .
وَمَنْ كَرَّرَ النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ وَنَحْوِهِ وَأَدَامَهُ وَقَالَ : إنِّي لَا أَنْظُرُ لِشَهْوَةِ كُذِّبَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ دَاعٍ يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى النَّظَرِ لَمْ يَكُنْ النَّظَرُ إلَّا لِمَا يَحْصُلُ فِي الْقَلْبِ مِن اللَّذَّةِ بِذَلِكَ .
وَأَمَّا نَظَرُ الْفَجْأَةِ فَهُوَ عَفْوٌ إذَا صَرَفَ بَصَرَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ { عَنْ جَرِيرٍ قَالَ سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ الْفَجْأَةِ قَالَ : اصْرِفْ بَصَرَك } وَفِي .
السُّنَنِ أَنَّهُ { قَالَ لِعَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 419
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٩